الشيخ حسن الجواهري
369
بحوث في الفقه المعاصر
1 - إن التعامل بالربا ( يستوجب ابتزاز ثروة شخص آخر دون مقابل أو اعتبار شرعي ، فالشخص الذي يغتصب هذا إنما يفعل ذلك دون مقابل يقدمه ويصل هذا إلى الاستغلال ويفضي بالمدين إلى الفقر وهذا ظلم بيّن ويقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في معنى حديث « إن مال الانسان محرم على غيره تحريم دمه عليه » . وعلى هذا فإن ابتزاز الثروة دون اعتبار شرعي محرم ) ( 1 ) . وقد يقال : إن هذا المال الذي يقدمه الدائن إلى المدين يستطيع أن يستفيد منه باستثماره في عمل ، فلا وجه لتحريم هذا المال الإضافي . ويرد على هذا : ان الدائن لو استغل ماله في عمل ما بدلا من إقراضه فليس من الضروري أن يستخلص منه ربحاً دائماً ، ومحتمل جداً أن يكابد خسارة من وراء عمله فيخسر ماله وعمله الذي بذله معه ، على أن الدائن إذا استثمر أمواله في العمل فإنه يعمل على إيجاد الربح فيكون الربح في مقابل عمله ، بخلاف عملية الربا فليس هناك عمل يذكر أبداً . على أن حصول الدائن على ربح من الاستثمار ليس مؤكداً في حين أن الربا ( وهو المبلغ الإضافي ) الذي يحصل عليه الدائن من المدين مؤكد . 2 - ان الدائن إذا أخذ الفوائد وأصبح ايراده من هذا الطريق فإنه يمتنع من القيام بأي عمل أو مهنة ، فإنه يفضل أخذ الفائدة على القروض المالية والمؤجلة من أن يعمل بتجارة ما أو حرفة تجره إلى العمل . وهذا بطبيعة الحال يضر بالمصلحة العامة ، لأن من الحقائق المقبولة أن الدولة لا تستطيع أن تحقق تقدماً بدون اعمال أو تجارة أو فنون . 3 - لو أعلن أن الفائدة مباحة ، فان الناس لكثرة احتياجاتهم يقترضون بأي معدل كانت الفائدة ، والقرض بفائدة يكون سبباً لوضع نهاية التعاطف
--> ( 1 ) الاسلام والربا ، قرشي : 80 .